الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
30
شرح الحلقة الثالثة
والآخر : أن ينزّل الأصل أو الاحتمال المقوّم له منزلة اليقين ، بأن تجعل الطريقيّة في مورد الأصل ، كما ادعي ذلك في الاستصحاب من قبل المحقّق النائيني « 1 » والسيّد الأستاذ « 2 » على فرق بينهما ، حيث إنّ الأوّل اختار أنّ المجعول هو العلم بلحاظ مرحلة الجري العملي فقط ، والثاني اختار أنّ المجعول هو العلم بلحاظ الكاشفيّة ، فلم يبق على مسلك جعل الطريقيّة فرق بين الاستصحاب والأمارات في المجعول على رأي السيّد الأستاذ . ويسمّى الأصل في حالة بذل هذه العناية بالأصل المحرز . الوجه الثاني : أنّ هذه العناية هي تنزيل الأصل أو الاحتمال المقوّم له منزلة اليقين ، ومثاله المعروف الاستصحاب ، فإنّ الاستصحاب أصل مركّب من أركان أربعة : اليقين السابق ، والشكّ اللاحق ، ووحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، والأثر العملي ، وفيه أيضا احتمال كاشف وهو غلبة ما يوجد يبقى . وحينئذ يقال : إنّ دليل التنزيل تارة ينزّل الأصل نفسه أي الاستصحاب بأركانه منزلة اليقين . وأخرى ينزّل الاحتمال المقوّم لهذا الأصل والذي على أساسه كان كاشفا منزلة اليقين . وفي كلا الموردين يكون التنزيل منزلة العلم بلحاظ الطريقيّة ؛ لأنّ للعلم أربع جهات ، هي : 1 - الصفتيّة ، وهي كونه نورا يبعث على الإذعان واستقرار النفس . 2 - الكاشفيّة عن متعلّقه بحيث يكون منيرا وكاشفا عما انصبّ عليه . 3 - الجري العملي أي الباعثيّة والمحرّكيّة فعلا أو تركا . 4 - المنجّزيّة والمعذّريّة وهو معنى الحجّيّة . والاستصحاب المنزّل منزلة العلم - إمّا في نفسه أو للاحتمال المقوّم له - يوجد فيه قولان : أحدهما : للمحقّق النائيني حيث ذهب إلى أنّ المجعول في الاستصحاب هو تنزيله
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 486 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 38 ، و 3 : 154 .